المحقق البحراني
93
الحدائق الناضرة
الشيخ لأن الحضانة جعلت إرفاقا بالصبي ، فإذا تزوجت الأم خرجت باشتغالها بزوجها وحقوقه عن الحضانة للطفل فلهذا سقطت ، فإذا طلقت زال المانع فيبقى المقتضي سليما عن المعارض فيثبت حكمه ، وظاهر السيد السند في شرح النافع الميل إلى هذا القول أيضا حيث جعله الأقرب ، والظاهر أنه كذلك ، ثم إنه بناء على العود بالطلاق فظاهر كلام السيد المشار إليه أنه إنما يعود بمجرد الطلاق إذا كان الطلاق بائنا ، ولو كان رجعيا فبعد العدة . وفيه أنه من الممكن ترتب الحكم على مجرد الطلاق في الرجعي أيضا بناء على أنها لا يجب عليها بعد الطلاق شئ من حقوق الزوجية التي بها حكموا بزوال حضانتها بالتزويج ، وحينئذ فتكون فارغة لكفالة الصبي والقيام بأحواله . الخامس : أن تكون أمينة ، فلا حضانة لمن لا أمانة لها ، قال في شرح النافع : وهذا الشرط لم يعتبره المصنف ، وقد اعتبره الشيخ في المبسوط وجماعة منهم الشهيد في القواعد ، ولا بأس به لأن من لا أمانة لها ربما خانت في حفظ الولد ، ولأن في التكليف بتسليم الولد إلى غير المأمونة عسرا وحرجا فكان منفيا . أقول : لا يخفى ما في هذه التعليلات العليلة ، فإن الخروج عما ثبت شرعا لها من حق الحضانة بمثل هذه التعليلات لا يخلو من مجازفة ، على أنه من المعلوم الذي جبلت عليه الطباع حنو المرأة على ولدها وحرصها على القيام به واللطف به في جميع أحواله وحرصها على ما يصلحه وينفعه ، كل ذلك جبلة وطبيعة وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا مرية فيه ، وكيف مع هذا يتم ما ذكره من قوله " وربما خانت في حفظ الولد " . وبالجملة فإن كلامه - رحمه الله - عندي هنا غير موجه ، على أنه لو تم ما ذكروه من هذه التخريجات لجرى ذلك في الأب أيضا وهو معلوم البطلان ، ولعل ترك هذا الشرط وهو الأظهر ، فإن الأم لمزيد شفقتها وحنوها على ولدها طبيعة وجبلة يمنع مما توهمه علة لهذا الشرط .